الملا فتح الله الكاشاني
12
زبدة التفاسير
بَعْضاً ) * « 1 » . وقوله : * ( أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ ) * « 2 » وقوله * ( وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ) * « 3 » . وهم بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده . وقيل : جالوت الجزري . وقيل : سنحاريب ، من أهل نينوى . * ( أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) * ذوي قوّة وبطش في الحرب شديد * ( فَجاسُوا ) * تردّدوا لطلبكم ، من الجوس ، وهو التردّد * ( خِلالَ الدِّيارِ ) * وسطها للقتل والغارة . قتلوا سبعين ألفا من كبارهم ، وسبوا سبعين ألفا من صغارهم ، وحرّقوا التوراة ، وخرّبوا المسجد . * ( وكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ) * وكان وعد عقابهم لا بدّ أن يفعل . عن ابن عبّاس وابن مسعود وابن زيد : أنّ الإفساد الأوّل قتل زكريّا ، والثاني قتل يحيى بن زكريّا . فسلَّط اللَّه عليهم سابور ذا الأكتاف - ملكا من ملوك فارس - في قتل زكريّا ، وسلَّط عليهم في قتل يحيى بختنصّر ، وهو رجل خرج من بابل . * ( ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ ) * أي : الدولة والغلبة * ( عَلَيْهِمْ ) * على الَّذين بعثوا عليكم حين تبتم ورجعتم عن الفساد والعلوّ . فردّ أسراهم إلى الشام ، وملك دانيال عليهم ، فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر . أو بأن سلَّط داود على جالوت فقتله . * ( وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ) * أي : كثّر مالكم وأولادكم ، ورددنا لكم العدّة والقوّة * ( وجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ) * عددا ممّا كنتم . والنفير من ينفر مع الرجل من قومه . وقيل : جمع نفر ، كالعبيد . وهم المجتمعون للذهاب إلى العدوّ . * ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ ) * في أقوالكم وأفعالكم * ( أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ ) * لأنّ ثوابه لكم ، فنفع إحسانكم عائد إليكم * ( وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) * فإنّ وبالها عليها . وإنّما ذكرها باللام ازدواجا . والمعنى : إنّ الإحسان والإساءة كليهما مختصّ بأنفسكم ، لا يتعدّى
--> ( 1 ) الأنعام : 129 . ( 2 ) مريم : 83 . ( 3 ) فصّلت : 25 .